تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
67
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
والاقتصار عليهما للدخول في ممارسة العملية الاجتهادية ، وإنّما لا بدّ من الوقوف على روح التشريعات العامّة للقرآن الكريم ومعرفة الأسس والقواعد الكلية ، التي تحكم هذا الكتاب السماوي ليمكن معرفة صحّة الخبر من عدم صحّته عند العرض عليه ، خصوصاً فيما يرتبط بالأصول العقائدية والمفاهيم العامّة والجوانب الاجتماعية في الدين . فالإنسان لا يكون فقيهاً جامعاً لشرائط الاستنباط إلّا إذا كان مفسّراً قبل ذلك ، وإلّا فلا يحقّ له ممارسة هذا الدور . وسيتّضح من خلال هذا البحث الذي بين أيدينا أن جملة من تلك النكات التي أشرنا إليها فيما سبق ، تجد لها تطبيقات واضحة في هذا المجال . فمثلًا عندما يأتي السيد الأستاذ للإجابة على واحدة من أهم الإشكالات التي ذكرت على هذه القاعدة وهي كثرة التخصص يقول : « من الإشكالات الأساسية التي أُثيرت حول هذه القاعدة ، لزوم تخصيص الأكثر المستهجن . وهذه المشكلة إنما تنجم لو أخذنا بالظهور الأوّلي للكلام وجمدنا على حاقّ الإطلاقات الثابتة بهذه الجملة ، من دون تحكيم عنصر مناسبات الحكم والموضوع والارتكازات العقلائية والاجتماعية لفهم النص ، فإنه يمكن أن يقال : إن هذه القاعدة تنفي كثيراً من الأحكام الفقهية الثابتة كالقصاص والديات والضرائب المالية وبعض العبادات كالحج ونحوها ، فيلزم تخصيص هذه القاعدة في الموارد المذكورة التي هي أضعاف ما يبقى فيها ، ولما كان تخصيص العام في أكثر مدلوله غير جائز ، فيتوجّه الوهن إلى العام . إلا أن الاقتصار على مثل هذا الإطلاق غير صحيح ، لأنه حينما يقال : « لا ضرر » من ناحية الشريعة ، فهذه الإضافة المستفادة من تلك القرينة اللبية